أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
124
عجائب المقدور في نوائب تيمور
ولم يمكن الدخول منها أصلا ، فتشتتوا في البلاد ، وتفرقوا في المهامه والأطواد ، وكسر باب أنطاكية المماليك الأغتام ، وخرجوا منه قاصدين بلاد الشام ، فوصل فلهم إلى دمشق في أبشع صوره ، وحكوا في كيفية هذه الوقعة أشنع سيره ، وصعد النواب إلى قلعة حلب وتحصنوا ، فضاقت عليهم الأرض بما رحبت فاستأمنوا ، ونزلوا بواسطة تمرداش إليه ، وقد غسل كل منهم من الحياة يديه . ثم إنه مشى على هينته ، مع وقاره ورزانته وسكينته ، ودخل حلب ، ونال منها ما طلب ، وفاز بالروح والسلب ، ولما نزل النواب إليه ، قبض على سيدي سودون وعلى شيخ الخاصكي ، وأما تمرداش فخلع عليه ، وقبض على ألتونبغا العثماني نائب صفد ، وعلى عمر بن الطحان نائب غزة وجعل الكل في صفد ، وشرع في استخلاص الأموال ، وضبط الأثقال والأنفال ، وقد ملأت القلوب هواجس هيبته ، وانتشر في الآفاق شرار صولته ، ثم إنه لم يكتف بما أزهقه من النفوس ، حتى بنى الميادين « 1 » من الرؤوس ، وسبب ذلك أن ذا قرابة البريدي الذي أرسله إلى حلب ، وضرب نائب الشام عنقه وسلبه السلب ، ذكر تيمور بقصته ، وأراد القود من أهل حلب لذي قرابته ، فأجاب سؤاله فمكنه ، فيمن يختار منهم أن يفعل فيه ما استحسنه ، فقتل طائفة منهم وبنى من رؤوسهم كذا وكذا مئذنه . زيادة ايضاح لهذه المحنة مما نقلته من تاريخ ابن الشحنه قال : أخبرني الحافظ الخوارزمي أن من كتب في الديوان من عساكر تيمور ثمانمائة ألف نفر ومنه أن تيمور قصد قلعة المسلمين « 2 » وكان نائبها الناصري محمد بن موسى بن شهري ، وأنه عصى عليه ، وكان يخرج للغارات ، ثم قال ما نصه بحروفه : وكان قد أبدع بجمائع تمرلنك
--> ( 1 ) - أي المآذن ( 2 ) - هي قلعة الروم المتقدم ذكرها